عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
115
خزانة التواريخ النجدية
فأخبر الأمير على حائل ، ففزعت الفزعة بطلبهم ، وتوجهوا جهة القصيم ، ولم يدر في بالهم أنهم توجهوا جهة أخرى . فلما وصلوا بريدة ، لم يجدوا خبرا ولا أثرا ، فرجعوا بخفي حنين . فسلموا من الطلب . وأخذوا يسيرون بدون توقّف ومن لاقاهم يظنهم أنهم عقيلات ، لأن زيّهم لا يختلف عن العقيلات . وإذ وردوا ماء يسألون عن إبلهم ، وأنهم قد واعدوهم أنهم سيردون هذا الماء . ولم يفطن لهم أحد أبدا ، لأن الناس لا يعرفون أشخاصهم . وربما أن البادية قد نسوا آل بالخيل نسيانا ، عشر سنين بالسجن . وطيلة الطريق لم يقترب منهم أحدا ، إلّا أنهم ضافوا ابن سويط أمير الظفير على حدود العراق . حدثني سليمان الحسن أحد المساجين يقول : لما قلطنا على العشاء عند ابن سويط ، فكان ينظر إلى صالح الحسن نظرات مريبة . قال : فخفت منه ، ولا قدرت أقول شيئا . ولما تعشينا وجلسنا على القهوة ، قال ابن سويط من عادتنا : ما ننشد ضيوفنا من أين هم ؟ لأين يريدون ؟ ولكني أبي أسألكم وأعطوني الحقيقة ، وعليكم عهد اللّه وميثاقه ما يمسكم مناشر . هل أنتم آل بالخيل المحبوسين عند ابن رشيد . قال : قلنا له : نعم . قال : لفت نظري وخلاني أسألكم هذا الولد - يعني صالح - موصوف لي ، وأنا ما شفته فعرفته بالوصف . ثم قال : لا تخافون ما دام أنكم ضيوف عندي . قال فقلنا له : ما ، تقصر ونعم بك . لكن خصمنا أقوى منك ، ولا نحب نبلاك بشرنا ، وأنت بعافية . قال رأيكم والي وين تبون قالوا نبي نزين أبو جابر بالكويت قال : أو نعم ، والصحيح ما يحميكم من ابن رشيد إلّا ابن صباح .